آقا رضا الهمداني
32
مصباح الفقيه
( و ) كيف كان ف ( الأصحّ ) كما اعترف به غير واحد من المتأخّرين وفاقا للمصنّف رحمه اللَّه : ( أنّه لا زكاة في ماله ، إلَّا في الصامت ، إذا اتّجر له الولي استحبابا ) كما يشهد لذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : امرأة من أهلها مختلطة ، أعليها زكاة ؟ فقال : « إن كان عمل به فعليها الزكاة ، وإن كان لم يعمل به فلا » ( 1 ) . وخبر موسى بن بكير ، قال : سألت أبا الحسن - عليه السلام - ، عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها ، هل عليه زكاة ؟ قال : « إن كان أخوها يتّجر به فعليه زكاة » ( 2 ) . وهذان الخبران وإن كان ظاهرهما الوجوب ، ولكن يتعيّن حملهما على الاستحباب ، جمعا بينهما وبين غيرهما ممّا تقدّمت الإشارة إليه في مال الطفل . ثمّ إنّ المنساق من الخبرين خصوصا ثانيهما ورودهما في المال الصامت ، فاستفادة نفي الزكاة في مواشيه وغلَّاته ما لم يتّجر بهما من إطلاق هذين الخبرين ، لا يخلو من نظر . فعمدة المستند لذلك هو الأصل بعد قصور أدلَّة الزكاة عن شمول مال المجنون ، لأنّ ما كان منها مسوقا لبيان الحكم التكليفي الدالّ على الحكم الوضعي بالالتزام ، فهو مخصوص بالعاقلين بحكم حديث رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ( 3 ) وما كان من قبيل الخطاب الوضعي من مثل
--> ( 1 ) الكافي 3 : 542 / 2 ، التهذيب 4 : 30 / 75 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 542 / 3 ، التهذيب 4 : 10 - 31 / 76 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 2 . ( 3 ) الخصال : 93 - 94 / 40 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 11 .